الواحدي النيسابوري

355

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ثم إنّهم سألوا نبيّهم آية على تمليك طالوت . 248 - وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ وكان ذلك تابوتا أنزله اللّه على آدم فيه صور الأنبياء ، فتوارثه أولاد آدم - وكان في بني إسرائيل يستفتحون به على عدوّهم ، فغلبتهم العمالقة عليه « 1 » ، فردّ اللّه التابوت على طالوت ، فلمّا رأوه عنده علموا أنّ ذلك أمارة ملكه عليهم . وقوله : فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي : طمأنينة ، وفي أىّ مكان كان التّابوت اطمأنّوا إليه وسكنوا . قال الزجاج : أي فيه ما تسكنون إليه إذا أتاكم . وقال الحسن : جعل اللّه لهم في التابوت سكينة تطمئنّ قلوبهم إليه « 2 » . قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال المفسّرون : هي لوحان « 3 » من التّوراة ، ورضاض الألواح التي تكسّرت « 4 » ، لمّا ألقى موسى الألواح ، قفيز من المنّ الذي كان ينزل « 5 » عليهم ، ونعلا موسى وعصاه ، وعمامة هارون وعصاه « 6 » . وأراد ب ( آلُ هارُونَ ) : موسى وهارون . والعرب تقول : آل فلان : يريد نفسه . وأنشد أبو عبيدة :

--> ( 1 ) « العماليق والعمالقة : قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح ؛ وهم أمم تفرقوا في البلاد » ( اللسان : مادة : عملق ) . حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 70 ) « وقوله : عليه ، أي على التابوت ، فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت ، قال : آية ملكه أن يرد اللّه التابوت عليكم ، فحملت الملائكة التابوت حتى وضعته في دار طالوت » . ( 2 ) قال الطبري : « وأولى الأقوال بالحق في معنى « السكينة ، ما قاله عطاء بن رباح : من الشئ تسكن إليه النفوس من الآيات التي يعرفونها ، . . » ( تفسير الطبري 5 : 229 ) . ( 3 ) أ ، ب : « هما لوحان من » . ( 4 ) ب : « التي انكسرت » . ( 5 ) ب : « التي كانت تنزل » . ( 6 ) على ما في ( تفسير الطبري 5 : 331 - 334 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 275 ) و ( الفخر الرازي 2 : 206 )